الشيخ المنتظري

18

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

السنّة ( السنن - العلل ) . والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبّهوا ذلك على المسلمين ، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم ( حالاتهم - العلل ) ، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . " ( 1 ) 22 - وقد مرّ خبر حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تصلح الإمامة إِلاّ لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي اللّه ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرحيم . " وفي رواية أخرى : " حتّى يكون للرعية كالأب الرحيم . " ( 2 ) فيجب أن يكون الوالي على الأمّة بمنزلة الأب الرحيم الذي قد أشرب في قلبه محبّة الأولاد واللطف بهم فيجبر ضعفهم ونقصهم بقوّته وإمكاناته ولا يواجههم بالخشونة والغضب . 23 - وفي خبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ ( كنبيّ خ . ل ) أو وصىّ نبيّ . " ( 3 ) فمن واجبات الإمام فصل الخصومات ورفع المنازعات الواقعة في الأمّة بالحق والعدالة مباشرة أو بالتسبيب . 24 - وفي كنز العمّال : " على الوالي خمس خصال : جمع الفيء من حقّه ، ووضعه في حقّه ، وأن يستعين على أمورهم بخير من يعلم ، ولا يجمّرهم فيهلكهم ، ولا يؤخّر أمرهم لغد . " ( ولا يؤخّر أمر يوم لغد خ . ل ) ( عق عن وائلة ) ( 4 ) . قال في النهاية :

--> 1 - عيون أخبار الرضا 2 / 100 ( من نسخة مخطوطة مصححة ) ، الباب 34 ، الحديث 1 ; وعلل الشرائع 1 / 95 ( = طبعة أخرى 1 / 253 ) ، الباب 182 ، الحديث 9 . 2 - الكافي 1 / 407 ، كتاب الحجة ، باب ما يجب من حق الإمام على الرعية . . . ، الحديث 8 . 3 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 . 4 - كنز العمّال 6 / 47 ، الباب 1 من كتاب الإمارة والقضاء ، الفصل 3 في أحكام الإمارة ، الحديث 14789 .